النووي
291
روضة الطالبين
وإذا تقاذف شخصان ، حد كل واحد منهما لصاحبه ، ولا يتقاصان ، لان التقاص إنما يكون إذا اتحدت الصفات ، وألم الضربات يختلف . فرع قال لرجل : زنيت بكسر التاء ، أو للمرأة : زنيت بفتحها ، فهو قذف . ولو قال له : يا زانية ، أو لها : يا زان ، أو يا زاني ، فهو قذف على المشهور ، وحكي قول قديم . فرع قال : زنأت في الجبل بالهمز ، فليس بقذف إلا أن يريده ، لأن معناه الصعود ، ويصدق بيمينه في أنه لم يرد القذف ، فإن نكل ، حلف المدعي ، واستحق حد القذف . ولو قال : زنأت في البيت ، فالصحيح أنه قذف ، لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت ونحوه . قلت : هذه عبارة البغوي . وقال غيره : إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها ، فقذف قطعا ، وإن كان ، فوجهان . والله أعلم . ولو قال : زنأت ، أو يا زانئ بالهمز ، واقتصر عليه ، ففيه أوجه . أصحها : ليس بقذف إلا أن يريده ، وبه قال القفال والقاضي أبو الطيب . والثاني : أنه قذف . وعن الداركي أن أبا أحمد الجرجاني نسبة إلى نصه في الجامع الكبير . والثالث : إن أحسن العربية ، فليس بقذف بلا نية ، وإلا فقذف . ولو قال : زنيت في الجبل وصرح بالياء ، فالأصح أنه قذف . وقيل : لا ، وقيل : قذف من عارف اللغة دون غيره . قلت : ولو قال لها : يا زانية في الجبل بالياء ، فقد نص الشافعي رحمه الله في كتاب اللعان من الام ، أنه كناية ، وبهذا جزم ابن القاص في التلخيص ونقل الفوراني أن الشافعي رضي الله عنه نص أنه قذف ، وتابعه عليه الغزالي في الوسيط وصاحب العدة ، ولم أر هذا النقل لغير الفوراني ومتابعيه ، ولم ينقله إمام الحرمين ، فليعتمد ما رأيته في الام ، فإن ثبت هذا ، كان قولا آخر ، ونقل صاحب الحاوي ، أن قوله : زنأت في الجبل ، صريح من جاهل العربية ، والصحيح أنه كناية منه ومن غيره كما سبق . والله أعلم .